المنسوب للإمام الحسين ( ع ) ( جمع السيد محمد علي الحلو )
26
تفسير الامام الحسين ( ع )
فالإمام يفسر القرآن على أساس طلب المستفهم ودواعي المستعلم وإلا فيمسك عن الجواب فيما إذا وجد عليه السلام ضرورة الإمساك . هذا التمهيد يرشدنا إلى الإجابة عن سبب عدم سعي الإمام الحسين عليه السلام وغيره من الأئمة الطاهرين إلى وضع تفسير يتداوله الناس ، وقد قدمنا إلى أن التفسير الذي جاء به الإمام علي عليه السلام بعيد وفاة النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ولم يقبله أهل السقيفة . فقد روى الكليني في الكافي عن أبي عبد اللّه الصادق عليه السلام في رواية طويلة . . . إلى أن قال : أخرجه - أي المصحف - إلى الناس حين فرغ منه وكتبه فقال لهم : هذا كتاب اللّه عز وجل كما أنزله اللّه على محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم وقد جمعته بين اللوحين » ، فقالوا : هو ذا عندنا مصحف جامع فيه القرآن لا حاجة لنا فيه فقال : أما واللّه ما ترونه بعد يومكم هذا أبدا ، إنما كان عليّ أن أخبركم حيث جمعته لتقرأوه » « 1 » . وفي رواية سليم بن قيس « . . . فلما رأى غدرهم وقلة وفائهم له لزم بيته وأقبل على القرآن يؤلفه ويجمعه لم يخرج من بيته حتى جمعه وكان في المصحف والشظاظ والايبار والرقاع . . . فلما جمعه كله وكتبه بيده على تنزيله وتأويله والناسخ والمنسوخ بعث إليه أبو بكر أن أخرج فبايع ، فبعث إليه علي عليه السلام : إني لمشغول وقد آليت يمينا أن لا أرتدي رداء إلا للصلاة حتى أؤلف القرآن وأجمعه .
--> ( 1 ) الكافي : ج 2 ، ص 633 .